الشيخ الجواهري
50
جواهر الكلام
توكيل الحاكم مقلده على الحكم بين الناس بفتاواه على وجه يجري عليه حكم المجتهد المطلق ، وهو قوي إن لم يكن إجماع ، كما لهجت به ألسنة المعاصرين وألسنة بعض من تقدمهم من المصنفين إلا أن الانصاف عدم تحققه ، نعم قد يقال : إن المسلم من اختصاص النصب في زمن الغيبة للمجتهد لقوله ( عليه السلام ) : " عرف قضاءنا ونظر في حلالنا وحرامنا " ( 1 ) وهو لا ينافي المفروض ، كما عرفت . ثم إنه قد يتصور أيضا في زمن الغيبة على تقدير الشرط المزبور بتولية المفضول بناء على اختصاص النصب بالأفضل وأنه لا حكم له معه ، وإن كان قد عرفت ضعف القول به بما لا مزيد عليه ، بل قد يمنع تصوره عليه أيضا ، لعدم حكم له مع الأفضل ، وحينئذ لا يكون للاستخلاف موضوع في زمن الغيبة بناء على الشرط المزبور . لكن قد يستفاد من مفروغية مشروعية في الجملة ولو في زمن الحضور جواز نصب نائب الغيبة قيما على نحو الوقف والأطفال على معنى إحداث ولاية لهم على ذلك ، كما صرح به غير واحد ، ضرورة كونه من توابع الاستخلاف في القضاء المفروض جوازه في الحضور ، فيجوز ذلك لنائب الغيبة ، لظهور ما دل على ولايته في الأعم من ذلك . بل قيل بعدم انعزال من ينصبه قيما للأطفال مثلا بموته ، بل ليس له عزله وإن كان لا يخفى عليك ما فيه ، ضرورة كونهم فروعه الذين ينعزلون بانعزاله بموت ونحوه ، إذ هو ليس أزيد من الإمام ( عليه السلام ) الذي ينعزل نوابه بموته ، نعم لو قلنا بجواز تولية ذلك من قبل الإمام ( عليه السلام ) أمكن حينئذ عدم انعزالهم بموته ، لكونهم من فروع
--> ( 1 ) الوسائل الباب 11 - من أبواب صفات القاضي الحديث 1 وفيه " نظر في حلالنا وحرامنا وعرف أحكامنا " .